الشيخ كاظم الشيرازي
29
شرح العروة الوثقى
المسألة الثالثة والأربعون : من ليس اهلًا للفتوى يحرم عليه الافتاء وكذا من ليس اهلا للقضاء يحرم عليه القضاء بين الناس وحكمه ليس بنافذ ، ولا يجوز الترافع اليه ولا الشهادة عنده . والمال الذي يؤخذ بحكمه حرام « 1 » وان كان الأخذ محقاً الا إذا انحصر استنقاذ حقه بالترافع عنده . لعل مراده الافتاء للغير وأما العمل لنفسه فلا اشكال فيه بوجه وذلك لان العدالة شرط في جواز تقليد الغير له لا لعمل نفسه وكذا طهارة المولد والحرية على القول بهما وأضعف منه احتمال ذلك في شرط اطلاق الاجتهاد بان يكون شرطاً لعمل نفسه فإنه في غير محله جداً إذ مع اجتهاده ليس رجوعه إلى الغير من رجوع الجاهل إلى العالم لو لم يكن الامر بالعكس بل لو كان اعتقاد المقلد مخالفاً لاعتقاد مجتهده في بعض مباني فتواه لا يجوز له الرجوع اليه في ذلك مثل ان كان المقلد مؤرخاً عالماً بأرباب رجال الرواية وضعَّف من اعتمد مجتهده في فتواه على خبره لم يجز له العمل بفتواه المستندة إلى ذلك الحديث متكلًا على وثاقة راويه ، نعم في جواز افتائه لغيره يعني افتاء غير العادل وغير الحر وطاهر المولد للغير وجهان مبنيان في الجملة على كون الشرط المفقود من الشروط الواقعية أو الاعتقادية اتيان في جواز الإمامة لمن فقد بعض شروطها والأصل في الشرط وان كان كونه من الشروط الواقعية لان الالفاظ موضوعة للمعاني الواقعية دون العلمية الا ان جملة من شروط الفتوى انما استندوا فيها إلى الاجماعات التي لا مجال للاطلاق فيها والاستظهار منها مع ما عرفت من المناقشة في ثبوت الاجماع وظاهر دليل بعضها الآخر وان كان ما ذكر مثل قوله وأما من كان صائماً لنفسه . . . الخ ، الا ان الموضوعات المرتبة عليها الأحكام التكليفية ظاهرها ما كان موضوعاً في اعتقاد المكلف على اشكال مع أن لقائل ان يمنع عن حرمة الافتاء حتى على كون الشرط واقعياً لا اعتقادياً إذ ما يمكن ان يكون وجهاً للحرمة ليس الا كونه سبباً لإيقاع الغير على خلاف الواقع حيث يستفاد من قوله في بيع الدهن النجس يبينه لمن اشترى ليستصبح به حرمة ايقاع الغير في القبيح ووجوب اعلامه ليرتدع فان غاية الاعلام والتنبيه ليس تحقق الاستصباح إذ ربما لا يترتب الاستصباح على الاعلام بل من المعلوم عدم وجوبه ايضاً فالغاية التي لا يرضى الامر بتركها هو عدم الاستعمال في غير الاستصباح ولو لم يكن يتسبب لذلك حراماً لم يكن وجه لإيجاب الاعلام ، بل يستفاد من نفس وجوب الاعلام على البائع ذلك يعني حرمة التسبب للحرام الواقعي فان المشتري جاهل بالنجاسة فليس بالنسبة اليه حرمة فعليه ولا يتوجب اليه التكليف بالاجتناب بل في مكاسب شيخنا الأكبر ( قدس سره ) ويشير إلى هذه القاعدة كثير من الاخبار المتفرقة الدالة على حرمة تعزير الجاهل بالحكم أو الموضوع في المحرمات مثل ما دل على أن من أفتى الناس بغير علم لحقه وزر من عمل بفتياه وقوله : ما من امام صلى بقوم فيكون في صلاتهم تقصير الا كان عليه أوزارهم وفي آخر فيكون في صلاته أو صلاتهم تقصير الا كان اثم ذلك عليه وفي ثالث لا يضمن الإمام صلاتهم الا ان يصلي بهم جنبا ، قال ومثل رواية أبي بصير المتضمنة لكراهة ان يسقي البهيمة أو يطعم ما لا يحل للمسلم اكله وشربه فان كراهة ذلك في البهائم اشعار بحرمته في المكلفين
--> ( 1 ) هذا إذا كان المال كلياً في الذمة ولم يكن للمحكوم له حق تعيينه خارجاً واما إذا كان عيناً خارجية أو كان كلياً وكان له حق التعيين فلا يكون اخذه حراماً .